رسالة العلاقات العامة وحقيقة الممارسة

 

أثناء الدراسة لم يدر بخلدى يوما ما أن ممارسة العلاقات العامة ستصبح على هذا القدر من التطور فى فنونها وتقنياتها وفى مستوى العاملين بها أيضا. ومرت أعوام سلكت خلالها طريق العمل الصحفى ظنا منى بأن هذه هى نهاية المطاف وأننى لن استطيع أن أعمل فى مجال تخصصى

وكان هذا الإعتقاد وما يزال هو السر الكامن وراء العديد من الاحباطات التى عايشتها، وسببا رئيسيا فى أن أجعل من انشغالى بالدراسة والعمل بمهنة العلاقات العامة إلى جانب العمل الصحفى أشبه بمعركة حياة

مررت فى مجال الصحافة بالعديد من الخبرات بعضها حلو والأخر مر، لكننى تعلمت منها الكثير. فتوصيل الرسالة والبحث عن المزيد من الأفكار الابداعية تعد مسألة غاية فى الصعوبة بالنسبة لمن يمارس مهنة الصحافة، وأن يكون هناك رد فعل مقبول على هذه الأفكار والموضوعات ـــــــ ـبعيدا عن جو المجاملات والرياء ــــــ يكاد يكون من رابع المستحيلات

وعلى الرغم من أن العمل الصحفى هو الأب الشرعى لمختلف الممارسات الإعلامية، وأنه البداية الصحيحة لأى متدرب يرغب فى ممارسة مهنة العلاقات العامة لما له من دور فى تشكيل وصقل مهارات الكتابة والتحليل والنقد، إلا أنها تصل لمرحلة معينة تثار فيها القضايا دون الدفع بإتجاه التغيير المنشود

لقد تساءلت دوما عن الهدف الحقيقى وراء تحول ايفى لى وإدوارد بيرنز فى بدايات القرن الماضى من ممارسة الصحافة إلى فن العلاقات العامة وغيرها من الفنون الدعائية. ولو كان صحيحا كما تشير الدراسات الأكاديمية إلى أنها كانت إحدى أدوات مجابهة الدعاية النازية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية لأنتهى دورها منذ أكثر من نصف قرن، وما تكبد باحثون وأكاديميون لامعون من أمثال كاتليب وسنتر وجريفث وشرام وغيرهم مشقة وضع أسس هذه المهنة وأطرها النظرية

لقد عرف هؤلاء أن العلاقات العامة تعنى تحويل الكلمة إلى رسالة يتفاعل معها مختلف فئات المجتمع، لتخلق حوارا متواصل ومثمر، فهى تلعب دور الوسيط الواعى الذى يمكنه خلق القضايا وإدارتها ويتدخل لمواجهة الأزمات وحلها من خلال نسق قيمى يحظى بقبول جميع الأطراف

ويخطىء كثير من الممارسين عندما يختصرون جهود العلاقات العامة فى خلق حالة جيدة من التواصل ما بين ادارات مؤسساتهم ووسائل الاعلام، متجاهلين بذلك وجود عناصر أخرى تؤثر على دورة حياتها من مساهمين، وموردين، ومسئولين حكوميين، ومشرعين، وباحثين أكاديميين، وجمهور داخلى

وفى حين أن طبيعة البحث الأكاديمى فى مجال العلاقات العامة لا توفر فى بعض الحالات الركائز الصحيحة لممارسة المهنة، يصبح ابتداع مناهج وأدوات غير واضحة المعالم أمرا لا مفر منه. أضف إلى ذلك الثقافة الضحلة التى يعانى منها معظم الممارسين بحكم تركيز إدارات معظم المؤسسات على أنشطة التسويق والمبيعات

وتبدو هذه العيوب واضحة جلية فى مختلف المنظمات وخاصة ذات الطبيعة الخدمية منها، حيث يؤدى غياب دور العلاقات العامة بها إلى خلق جو من انعدام الثقة بين العاملين بعضهم البعض وبين الجمهور الخارجى ووسائل الاعلام، وضعف الإنتاج، وتفاقم  المشكلات. انها عيوب دقيقة وجوهرية ينبغى التعامل معها بحكمة ومرونة

لقد تغير وجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص وصارت ممارسة الأنشطة السياسية والإقتصادية والإجتماعية فى أمس الحاجة إلى ابتكار أسس جديدة تتغلب فيها المصلحة العليا على الأهواء والمصالح الشخصية، وتخلق بيئة أفضل لممارسة الأعمال. وتظل أخلاقيات ممارسى العلاقات العامة هى حجر الزاوية فى خلق هذا النوع من التواصل الهادف والبناء

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.