ريادة الأعمال.. فن المخاطرة والثراء

على الرغم من تنوع النظريات والمناهج التى أرسى قواعدها كبار المفكرين والباحثين وعلماء الاقتصاد فى عصر الثورة الصناعية من أمثال أدم سميث، وريكاردو وغيرهم، وما بذلوه من جهود فى سبيل البحث عن أسس نظام اقتصادى تسوده المنافسة الحرة، ويسمح بأكبر قدر من انتقال رؤوس الأموال والموارد البشرية وأدوات الانتاج، يبرز منهج “ريادة الأعمال” ليشكل حجر الزاوية فى صياغة ثقافة المؤسسات الراغبة فى تحقيق الثراء من خلال الابتكار والمخاطرة

 تعرف “ريادة الأعمال” بأنها المنهج الذى تتبعه الشركات الصغيرة والمتوسطة فى نشر المعرفة والابتكار، والقدرة على الترويج لها تجاريا، من خلال تفجير الطاقات الابداعية لدى رجال الأعمال

 وللحديث عن مفهوم “ريادة الأعمال” وما يحمله من تأثيرات إيجابية على ممارسة النشاط الاقتصادى ودوره فى النهوض بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، يبنغى التأكيد على أن النظريات الاقتصادية خلال عصر الثورة الصناعية كانت تركز فى البحث عن العناصر التى تخلق حالة التوازن بين قوى العرض والطلب فى السوق

 وتزامن ذلك مع تصنيفات جامده للأفراد على أنهم إما منتجون أو مستهلكون، ونتيجة لذلك فإنها أغفلت دور رجل الأعمال فى كسر حالة الجمود -التى اعتقد الباحثون الاقتصاديون أنها تتحكم فى قوى السوق- من خلال ما يقدمه من ابتكارات وممارسات انتاجية جديدة

 وتأتى مرحلة ما بعد الحرب العالمية لتكشف عن حقيقة دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فى تدعيم هذا المفهوم وخاصة بعد أن أسهمت فى خلق كيانات عملاقة ساعدت دول مثل اليابان، وألمانيا، على العودة إلى حلبة المنافسة وبقوة

 وبالإضافة إلى ذلك برز مفهوم ريادة الأعمال كأحد استراتيجيات التخلص من السيطرة الحكومية على قطاعات الأعمال شأنه فى ذلك شأن مفاهيم الخصخصة، وإعادة الهيكلة، والتعهيد، والهندرة، وحق الامتياز، وغيرها

 لقد ساعد التطور العلمى والتقنى على بلورة مفهوم “ريادة الأعمال” وذلك مع ابتكار شبكة المعلومات الدولية “الانترنت” فأصبحت السيطرة على مصادر المعلومات والمعرفة وتدفق رؤوس الأموال تكاد تكون من رابع المستحيلات

 وتمكنت الاقتصادات الناشئة مثل الصين، والبرازيل، وروسيا، والهند من تغيير المفاهيم والمعتقدات بشأن دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى احداث الطفرة والنمو الاقتصادى المنشود. ونظرا لاختلاف المنهج الذى تتبناه المؤسسات التى تعتنق ثقافة “ريادة الأعمال” عن غيرها من المنظمات التقليدية، يمكن القول بأنها تمتاز بعدد من السمات من أهمها

  الرغبة المستمرة والدائمة فى خلق ثروات تتجاوز ما يمكن أن تحققه غيرها من المؤسسات المنافسة فى السوق-

الابتكار والابداع على مستوى المنتجات أو نموذج العمل-

سرعة خلق الثروة حيث تستطيع مؤسسات الأعمال الرائدة أن تعزز وضعها فى السوق فى مدة من 5 إلى 10 سنوات-

  تتسم المشروعات الرائدة بارتفاع معدلات المخاطرة، باعتبار أن المخاطرة هى الثمن الذى يدفعه رائد الأعمال فى سبيل الحصول على الثروة 

 ولانتشار ثقافة “ريادة الأعمال” فى أى مجتمع عدد من العوامل، بعضها يتعلق بظروف نشأة رجل الأعمال وطموحه الشخصى، وعوامل اخرى مرتبطة بطبيعة ممارسة النشاط الاقتصادى فى مجتمع ما

 ورغم كثرة محاولات علماء الاجتماع للبحث فى الدوافع والظروف التى من شأنها أن تساعد على تشكيل شخصية رجال الأعمال، إلا أن معظمها تشير إلى أنه شخص يمتاز بمهارات استثنائية تساعده على اغتنام الفرص ومواجهة التحديات الناتجة عن ممارسة الأنشطة التجارية يمكن تلخيصها فيما يلى

متمرد على نماذج العمل الروتينية

 يجتهد لكسب ود واحترام عملاؤه ورؤساؤه وأقرانه-

 يقتفى أثر كل ما هو جديد-

الصبر والقدرة على التكيف مع حالات العمل الطارئة-

يحاول خلق استراتيجيات ومبادرات عمل جديدة من أفكار بسيطة-

 فإذا كنت مستعدا لخوض المغامرة، ولديك الرغبة فى تحقيق الثراء، وتمتلك الفكر الابداعى والطموح فأهلا بك فى عالم ريادة الأعمال

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.