إعلام التحول الرقمي.. التحديات والفرص 

مقال منشور بموقع

تايمز أوف إيجيبت
لم تعد فكرة ممارسة الأعمال بشكلها التقليدي محور نقاش، إذ إن التحرك السريع باتجاه التحول الرقمي، أصبح مطلباً ملحاً لكافة المنظمات الدولية والدول، وحتى على مستوى المؤسسات الخاصة الأفراد. ويزداد التسابق من أجل الدفع بالتحول نحو الاقتصاد الرقمي صعوبة، في ظل الصراعات المسلحة، والعقوبات الاقتصادية، والحروب التجارية، وفرض التعرفات الجمركية، وتشبُّع الأسواق بمنتجات الشركات، من الأجهزة والبرمجيات. وهو بلا شك سيؤدي إلى تغيير في تركيبة الكيانات القائمة، على صعيد جغرافيتها السياسية، وبالتالي على توجهات الاقتصاد الدولي، وتدفق السيولة والاستثمارات على المستوى العالمي.
يدفعنا هذا إلى التساؤل.. عما إذا كانت بحوث الإعلام والاتصال تسير في الاتجاه الصحيح؛ حيثيظل البحث عن نماذج جديدة للاتصال، هو الشاغل الرئيسي لمعظم العاملين في مجال الإعلام، وخاصة بالنسبة لمن يعملون على ابتكار آليات جديدة للتواصل على الشبكات الاجتماعية، بهدف تعزيز روابط الأعمال.
ولكي نعرف ما هي المتطلبات الجديدة للعمل في مجال الإعلام الرقمي، علينا أن نعرف الأساس النظري؛ الذي تقوم عليه معظم الممارسات الإعلامية الحالية. فكلها تتمحور حول نظرية (أنظمة الاتصال)، سواء كانت منسجمة أو متناقضة مع احتياجات الجماهير. وتكشف لنا نتائج الممارسات الإعلامية، عن ضعف واضح في التفاعل بين المؤسسات والجماهير، بسبب عدم الثقة في التقارير التي توفرها وسائل الإعلام. ومن ثم؛ هل يمكننا تعديل مسار بحوث الاتصال لإنشاء نماذج جديدة؟ وما هي العلوم والتكنولوجيات المتاحة لتحقيق هذا الهدف؟
العلوم السلوكية
تُعتبر العلوم السلوكية ذات أهمية بالغة، في شرح دوافع التواصل، وسلوك المستهلك، بما يساعد المسوّقين الاجتماعيين على فهم الأنماط الثقافية للمجتمعات التي يعملون بها، والأخرى التي يرغبون في الوصول إليها، ولكنها لا يمكن أن تكون السبب الوحيد لإنشاء نظريات اتصال جديدة. غير أنه يمكن توجيهها، للارتقاء بمستوى البحوث الوصفية، التي تربط النتيجة بالسبب، وبالتالي وصف الحالة الكلية لمواقف التواصل المعينة.
وفي ظل اعتماد معظم العلوم الاجتماعية على نماذج وطرق بحث مألوفة؛ مثل إعداد استمارات المسوح والاستقصاءات. فإن هذه النماذج يجب تطويرها أيضاً، لحث الجمهور على التفاعل معها، وحتى لا تكون مصداقيتها عرضة للتشكيك. الملاحظة المباشرة لبيئة البحث، هي الحل الذي يمكن أن يوفر حالة التكامل، المطلوبة لتوثيق الأحداث والظواهر، وإيجاد الروابط فيما بينها. وهو ما يفرض تساؤلاً حول التقنيات المتاحة لتعزيز أنظمة المراقبة المباشرة، وما إذا كانت ستتمكن من إنشاء بيئة بحثية محكومة أم لا؟
البيانات الكبيرة وعلوم البيانات
علم البيانات: هو مفتاح تطوير نظريات الاتصال الجديدة؛ التي تشكل طريقة إنشاء البيانات وبرمجياتها، غير أن هناك عقبات رئيسية في هذا الصدد، لأن معظم البيانات المتاحة ليست شاملة، كما أنها متحيزة إلى حد ما، بناءً على أولويات جدول أعمال مصدر الأخبار، واهتمامات وسائل الإعلام المتنوعة. ويترتب على هذه العقبات، قصورا في بناء المنظومة المتكاملة، اللازمة لتأسيس نظريات اتصال جديدة.
«البلوك تشين» في مواجهة الذكاء الاصطناعي
تشير الأبحاث والتقارير الإعلامية الحديثة إلى دور الذكاء الاصطناعي باعتباره الموجة الجديدة لممارسات وسائل الإعلام في العقد القادم كوسيلة لرصد وتقييم الحملات الإعلامية، وتقنية «البلوك تشين» (سلسلة الكتل)؛ باعتبارها مخزناً للقيمة. وعلى الرغم من أن هاتين التقنيتن ما تزالان موجهتين إلى تطبيقات الأعمال والتكنولوجيا المالية، وخاصة العملات الرقمية، فعلى الأرجح أنهما سيكونا بالغي الأثر، في تطوير المزيد من نظريات وممارسات الاتصال، وستعملان على تحقيق التكامل المطلوب لأداء جميع أنشطة الوسائط الإعلامية، وتكوين تحليلات دقيقة بشأنها. وسيمهد هذا التحول الطريق لإنشاء نماذج اتصالات مبتكرة، ليس فقط على صعيد تخطيط الحملات الإعلامية، ولكن أيضاً في مجال تنفيذها.
منصات الأخبار
تعتمد معظم محاولات منصات الأخبار، على الرغبة في إنشاء محتوى تفاعلي، يتوافق مع اهتمامات الجمهور. ولقد جربت نشر العديد من الدراسات والمقالات على منصة WordPress. وهنا يبدو دور منصات الأخبار سواء المدفوعة أو المجانية محاولة جيدة لإنشاء نظام بيئي، يستطيع فيه المحرر عبر الإنترنت إنتاج محتوى مقبول المستوى، دون اللجوء إلى أساليب عفا عليها الزمن.
ومع ذلك، فإن وجود هذه المنصات الإخبارية لن يجعلها مصدراً للمعرفة، أو مصدراً للأسس النظرية التي يمكن من خلالها تطوير أنظمة اتصال جديدة، بل سيكون دورها الحقيقي مساعدة الباحث في الوصول إلى الكلمات المفتاحية، التي تدور حولها التقارير الإخبارية، بما سيدفع بالتطوير في مجال «تحليل المحتوى».

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.