“لعبة الأمم”.. احتكار بـ”عبق فريد”

النسخة العربية من المقال

https://www.linkedin.com/posts/galal-homouda-38b35a26_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D9%84%D8%A5%D8%AB%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-activity-6625737758495379456-5ROv

“يعد مسح المشهد الدولي جزءًا لا يتجزأ من الممارسات الإعلامية؛ فهو يوفر خرائط تفصيلية لإدارة الأزمات المعقدة.”


“كلنا نبحث عن إجابات للأسئلة التي تنشأ كل ثانية في مجتمع عالمي سريع التغيير”. سوف يقبل البعض بهذه الحقيقة ويتمسك بقضيته، فيما سيتخذ أخرون مساراً آخر وهو”الإنكار”.

وتمثل “حالة الإنكار” تلك ظاهرة شائعة لدي معظم زعماء العالم الآن وتعمل بشكل جيد لتحفيز “المبالغة” حيث يمكنك أن ترى الحكومات، واللوبيات التجارية، والجماعات الدينية، والميليشيات تحتل مركزالصدارة باعتبارها “تحالفات مسيطرة”.


وربما، أَسيء فهم الغرض الرئيسي من إستخدام حالتي الإنكار والمبالغة لدي تطبيقهما حيث طغت كل من الأسطورة والمصلحة الشخصية على المشهد.

الصورة نقلا عن المعهد المصري للدراسات

وعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، تم توقيع اتفاقية التجارة الجزئية مع الصين، “مأساة أوكرانيا”، والانتخابات الرئاسية 2020، في وقت تبنت السياسة الخارجية للولايات المتحدة مقاربة “أقصى ضغط” وسط لعبة “حد السيف” بين البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي.


وكان المشهد أيضًا مع إيران يغلي بقتل المقاول الأمريكي في العراق، ثم اغتيال قاسم سليماني، والهجوم على السفارة الأمريكية في العراق، وفي النهاية فرض المزيد من العقوبات على إيران والعراق.


وفي المملكة المتحدة، سترى خطط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في طريقها الأن للتنفيذ حيث تعمل الحكومة الحالية على تقليل الآثار السلبية لهذا الطلاق، وتسهل عقد شراكات تجارية مع مختلف الكيانات ولكن بدون خضوع كامل للإرادة الأوروبية.


أما بالنسبة للإتحاد الأوروبي، يعمل قادته سواء في المفوضية أو البنك المركزي الأوروبي أو في البرلمان على صياغة الشكل الجديد للاتحاد بدون بريطانيا على المستوى السياسي والاقتصادي والإجتماعي، وهي مهمة ليست بالهينة في كل الأحوال.

وسنرى التغيرات تحدث حولنا من كل مكان، السؤال المهم هو هل نحن مستعدين للتغيير ليس باعتباره مجرد فرصة عابرة ولكن بوصفه “قصة حياة”؟.

بالطبع، لكل تغيير القواعد والإجراءات والجداول الزمنية اللازمة لتنفيذه ومن الوارد وقوع أخطاء لكن هذا لا ينفي أن العد التنازلي قد بدأ بالفعل بين عالم الأمس وعالم المستقبل. وهي ليست نظرة المتشائم من حجم وطبيعة التحديات المقبلة ولكنها ضرورة لرؤية مستقبل أكثر وضوحا.


نيكولو ميكيافيلي: “الأمير” و”فن الحرب”


وعلى الرغم من أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، إلا أن كتابا نيكولو ميكيافيلي الرائعين : “الأمير” و “فن الحرب” هما مصدران موثوقان إذا أردت معرفة كيفية اتخاذ قرار، وكيف تتصاعد النزاعات إلى أقصى الحدود، وتهدأ الأشياء فجأة. ثم تزداد وتيرتها مرة أخرى، وهلم جرا.


هذان الكتابان البارزان ليسا الكتابين الوحيدين اللذين اعتاد كل فصيل متحارب على دعم وتغليف إدعاءاته المستمرة، مع إضفاء لمسة بسيطة من الروح الدينية والثقافية والمادية لإنتاج تضارب مصالح ذا “عبق فريد”.


يعلمنا هذان الكتابان وغيرهما من الكتب الراقية في فن السياسة والحرب إن قواعد وفنون الإدارة لن تتغير إن لم نعتمد منهجا يمزج بين الموروث الثقافي والتكنولوجيا بعيدا عن بيع الأوهام.. لأن عقل الإنسان في العصر الحالي لا يحتمل الكثير من السذاجه القائمة على مجرد سرد القصص باعتباره أسلوب إتصال ولكن أن يكون اتصال هادف هو الخيار الأصعب


وبما أن ميكافيللي قد صاغ في كتابيه هذه القواعد بشكل واضح ليضع إطارا راسخا لفكر قائم على قاعدة “كسب-كسب” في بناء الدول، وفي ممارسة السياسة، وكذلك في خوض الحرب، وممارسة الأعمال لمن يستطيع أن يحلل طبيعة المشهد الراهن، ويدقق في الفرص والقرارات والخيارات المصيرية.


إن عدم حصول ميكافيللي على السمعة الجيدة أو التقدير الكافي خلال حياته أو بعد مماته تضعه في مصاف الفلاسفة العظام.. ولا ألوم على من يري عكس ذلك


إدارة الشؤون المشتركة للإنسانية:


يمكن لتقرير صادرعن باحثين في مؤسسة RAND للأبحاث في عام 2016 تحت عنوان “فهم النظام الدولي الحالي”، تسليط الضوء على العديد من الإجابات على هذه الأسئلة حيث قدم تحليلًا لمزيج من التهديدات الموجهة للنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ عام 1945.


وقد لخص التقرير هذه التهديدات في ثلاث نقاط محورية تتعلق بالقوة الصاعدة للدول الأخرى التي تقاوم الهيمنة الأمريكية، وتقلب الدول الفاشلة في ظل الأزمات الاقتصادية، وتحويل السياسة المحلية في عصر بطيء النمو، وتزايد عدم المساواة.


فيما أشار إيه. إم كازواتش في مقاله عام 2012 تحت عنوان “الحكم العالمي والنظام الدولي والنظام العالمي” إلى أهمية الحوكمة العالمية في عصر العولمة، ويدعي أنه ينبغي خلق فهم حول طبيعة الحكم العالمي تصل بالنظام الدولي إلى شكل الحكومة العالمية.


يناقش المقال أيضًا مفهوم “مجمع الإدارة العالمي” الذي يضم الدول، والمؤسسات الدولية، والشبكات عبر الوطنية، والوكالات التي تعمل بتأثير وفعالية متغيرين لتعزيز وتنظيم وإدارة الشؤون المشتركة للإنسانية.


تسمم النظام الليبرالي العالمي:


وأصدر المنتدى الاقتصادي العالمي، على موقعه الإلكتروني في عام 2018، تحذيراً بشأن التأثير الضار “للشعبوية” للنظام الدولي الليبرالي الذي استند إليه السلام والازدهارعلى مدى الجيلين الماضيين.


وبرغم هذه التحذيرات فضل كبار المسؤولين في بلدان الشرق والغرب عدم رؤية علامات التحذير، لأن النظم الإيكولوجية لأصحاب المصلحة في هذه البلدان تركز أكثرعلى ألعابهم البهلوانية السياسية بدلاً من التفكير في الوضع الذي سيكون عليه النظام الدولي الحالي.


وعلى الرغم من قسوة هذا الحكم، فإنه يلخص جميع الإجراءات السلبية التي يُزعَم أنها نٌفذِت للدفاع عن السيادة الوطنية للدول.


التفاوض من أجل “لعب نظيف”:

عندما يكون الهدف هو إيجاد طريقة للخروج من الأزمة، يجب على الجميع التفاوض بشأن قواعد جديدة “للعبة عادلة”.

وقد لا يحدث هذا لأننا نصوب بنادقنا إلى بعضنا البعض في انتظار من سيطلق النار أولاً ثم يدعي النصر.
هناك حالات عندما يطلب من الأطراف التفاوضية العودة إلى المربع صفر. حتى لوكان هذا يعني تغييرالمبادئ الأساسية للمفاوضات بحيث لا تستند إلى معيار الوزن النسبي الدولة، ولكن على أساس حجم التزاماتها ومساهماتها في المجتمع الدولي.


من خلال نظام دولي يحترم هذا المعيار، يمكن الوصول إلى شراكات طويلة الأجل للتنمية المستدامة. كما يمكن أن تمهد الطريق لمعايير أخرى مثل التجارة الحرة والأسواق المفتوحة وأهمية التعاون الدولي والتعبير عن الحقوق والحريات العالمية وضرورة تعاون الدول في مواجهة التحديات العالمية.


وقد يصبح تطبيق هذا المبدأ منهجا لحل أكثر المشاكل السياسية تعقيدًا داخل الدول نفسها، حيث أنه سيساعد الأحزاب السياسية والبرلمانات على الاضطلاع بدورها الحقيقي في تعزيز الحوار الوطني الجاد، وتشكيل الثقافة السياسية للدولة، وتحديد علاقة الشعوب بحكوماتها.


في هذه الحالة، لا يبدو أن وسائل الإعلام مجرد أداة لتشجيع “الأخبار المزيفة” لمجرد تأجيج النزاعات ونشر الشائعات ولكنها ستحقق الهدف الرئيسي لوجودها، وهو توفيرأساس نزيه لجهود التنمية من خلال الإشارة حول الأسس التي يمكن رفض الاختلافات بها والتحول نحو تغطية أكثر توازناً، وانضباطًا، وشفافية للأحداث.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.