إعلام ما بعد كورونا: كيف تعيد وسائل التواصل الاجتماعي صياغة سياسات انتاج ونشر المحتوى ؟

دخلت العلاقة بين وسائل التواصل الإجتماعي، والحكومات خلال أزمة جائحة كوفيد 19 مرحلة جديدة، ألزمت وسائل التواصل الإجتماعي مثل تويتر، ويوتيوب، وفيسبوك بإعادة صياغة سياساتها في التعامل مع الحكومات، كما ستلزم الحكومات بخلق آليات جديدة قد تصل إلى إعادة صياغة سياساتها الإعلامية لتتواكب مع اجراءات وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة، ولتجد لها المنفذ المقبول والبدائل العملية التي تساعدها على الترويج على تلك المنصات
وفي هذا المقال، وبالاضافة إلى ما عرضته بشكل مختصر لوصف لمعالم الأزمة والفرص الجديدة التي تزخر بها على الصعيد الإعلامي، قمت بعرض دراسة حالة للعلاقة بين حماية حقوق الملكية وجرائم النشر وعدد من أبرز التساؤلات التي فرضتها دراسة الحالة، والتي ستستلزم ايجاد صيغ وحلول مستقبلية لها، وذلك إلى جانب فيديو قمت بنشره على موقع يوتيوب يتضمن رؤى حول ممارسة الإعلام خلال جائحة كوفيد 19


معالم الأزمة


بدأت معالم الأزمة تتشكل منذ عام 2017 عقب إعلان عدد من الدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا عن نيتها فرض ضرائب رقمية على عدد من شركات التكنولوجيا ومن بينها شركات لوسائل التواصل الإجتماعي في أعقاب صدامات سياسية واقتصادية حدثت على المستوى الشعبي، واتهمت هاتين الدولتين هذه المنصات الرقمية وخاصة تويتر وفيسبوك بأنها ساهمت في تأجيج هذه الاحتجاجات

ففي فرنسا، كانت أزمة السترات الصفراء هي الحد الفاصل في التعامل بين وسائل التواصل الاجتماعي وبين الحكومة الفرنسية، أما في الولايات المتحدة فقد رأينا الصدام بين تويتر والادارة الأمريكية على المحتوى المتعلق بتغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والتي أدت في النهاية إلى وسم إحدى تغريداته بأن محتواها منافي لسياسة المحتوى الخاصة بالمنصة الرقمية

وترتب على ذلك أن أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرسوماً تنفيذياً ضد موقع التواصل الإجتماعي تويتر لمحاولة ثني الموقع عن تغيير سياسته التحريرية. وفي العديد من الدول النامية، تم التعامل مع هذه المنصات بالدفع بمحتوى ذي طابع صدامي وتوظيفه في تأجيج الخلافات السياسية أو الصراعات المسلحة


إجراءات وسائل التواصل الإجتماعية

بشكل عام، قامت هذه المنصات بحذف العديد من الحسابات ذات المحتوى الذي يحرض على العنف والكراهية وتقييد حسابات المجموعات ذات الانتماءات السياسية والايدلوجيات المتطرفة. فمثلاً، أعلن موقع فيسبوك عن تشكيل لجنة لمراجعة المحتوى. وتجدر الاشارة إلى أنه لم تتضح حتى وقتنا هذا سياسات النشر الجديدة ومعايير المحتوى الملائم. وللإعلان عن مزيد من استقلاليته، أعلن الموقع عن عدم قبوله لإعلانات وسائل الإعلام الخاضعة لعمل الدول
وقام موقع يوتيوب بتشديد الرقابة على القنوات الخاصة بالمستخدمين الذين يبثون مقاطع فيديو ذات طابع سياسي متطرف وحذف العديد منها. وعمد موقع تويتر إلى حذف العديد من الحسابات والتغريدات الخاصة للأشخاص الذين حملت تغريداتهم طابعاً دينيا وسياسيا متطرفا. وعلى الرغم مما تحمله كثير من اجرءات تلك المنصات الرقمية من تحديات تتعلق بعمليات تحديد المحتوى الملائم للنشر في هذه المرحلة، وخاصة بعد أن أفرزت جائحة كورونا أزمات سياسية واقتصادية جديدة بين العديد الدول، وكذلك مشكلات تتعلق بأمنها القومي، إلا أنها كذلك تحمل بين طياتها العديد من الفرص، وخاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة

أولاً: في ظل أزمة التمويل الحالية، ستضطر الحكومات التي تقوم بتمويل وسائل الاعلام إلى تقليص تمويلها إلى تلك الوسائل. وستقوم بتحويل جانب كبير من ميزانياتها إلى دعم وتمويل شركات الاعلام المتوسطة والصغيرة التي ستعمل بقدر أكبر من الاستقلالية، وبالتالي سينأى صناع المحتوى الإعلامي في كثير من الحالات عن خلق قضايا سياسية أو اجتماعية جدلية، وإنما ستتجه عمليات الانتاج إلى ايجاد حلول تنموية للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستواجهها المجتمعات فيما بعد
ثانياً: برزت الحاجة إلى توظيف هذه المنصات الرقمية في نشر تقارير وأبحاث المتعلقة بمجالات الصحة العامة وخاصة فيما يتعلق بايجاد لقاحات لعلاج فيروس كوفيد 19، وهو ما ستتوفر معه فرص جديدة لنشر التطبيقات التكنولوجية، واعلانات شركات الأدوية في القطاع الصحي
ثالثاً: ازدهار فرص تمويل والاعلان عن شركات، ومنصات، وتطبيقات التعليم عن بعد، وذلك في ظل عدم وجود علاج لفيروس كوفيد 19 واستمرار تطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي. وستكون هذه المنصات بداية جديدة لتعديل أنظمة التعليم مما سيقلل عدد ساعات تواجد الطالب في المؤسسة التعليمية

رابعاً: وستعمل هذه المنصات على زيادة المحتوى بالتعليم البحثي والتطبيقي الذي يمكن من خلاله خلق (المٌتعلِم المٌنتِج) وهو الذي يمكنه توظيف المعارف الرقمية في انتاج سلع وخدمات تلائم الوضع الاقتصادي الحالي المتضرر على المستويين المحلي والعالمي. ويلزم للوصول إلى هذه النتيجة تحويل المسارات المهنية للمدرس أو المدرب ليصبح موجهاً أكثر منه ملقناً وستحدث هذه الرؤية نقلة نوعية في مستوى المعارف التعليمية

خامساً: ازدهار عمل منصات “التوظيف عن بعد” وذلك بعد إعادة صياغة سياساتها في الاعلان عن الوظائف، وستصبح عمليات التشغيل في المؤسسات قائمة على مبدأ التعاون بين المؤسسات والموظفين على أساس مهاراتهم وخبراتهم في مجالاتهم، ولكن ستكون معظم عمليات التوظيف بشكل مؤقت وذلك على أساس أن الوضع الحالي لن يسمح بخلق المزيد من الوظائف بوقت كامل

سادساً: أفرزت المشكلات المتعلقة بالعنصرية والقضايا ذات الطابع الإجتماعي، والتي حدثت في أعقاب مقتل جورج فلويد على يد الشرطة الأمريكية، إلى مبادرات جديدة من هذه الوسائل لتمويل القضاء على مثل هذه الممارسات غير أن هذه المبادرات مفتوحة النهايات حيث لا يمكن تحديد شكل المحتوى الابداعي الذي يمكنه معالجة مثل هذه القضايا، وهو ما يجعلها في كثير من الأحيان مبادرات عابرة

الشرطة الأمريكية تتصدى لتظاهرة في العاصمة واشنطن ضد الشرطة الأمريكية واحتجاجا على مقتل جورج فلويد


دراسة حالة عن حماية حقوق الملكية الفكرية وجرائم النشر
تعتبر العلاقة بين حماية حقوق الملكية الفكرية وما يرتبط بها من جرائم النشر وخاصة في المحتوى المنشور على مواقع الانترنت، والابداع على صعيد السياسة التحريرية من القضايا المحورية التي ستشكل مصدرا بالغاً للقلق للحكومات في علاقتها بوسائل الإعلام التقليدية والرقمية

ومن بين المواقف التي تعرضت لها، بصفة شخصية، خلال مسيرتي في مجال الإعلام حادثة كانت وقائعها مصدر إلهام كبير بالنسبة لي في هذا الصدد. وأذكر منها أن وافق رئيس التحرير على – سبيل التجربة- نشر مقال لكاتب لم يكن قد تمكن بعد من حرفة الكتابة الصحفية

كان المقال عبارة عن منشور مكتوب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يتحدث فيه كاتبه عن طلعت باشا حرب – باعتباره مؤسسا للاقتصاد المصري- لكنه كان مكتوب بصيغة معلوماتية لا روح فيها. وقد عاينت الأصل المنشور وتأكدت من صحة ذلك. فليس من عادتي أن أكتب عما لم أقم بالتحقق منه بدقة

ولكي يتوافق المقال مع السياسة التحريرية للوسيلة الإعلامية، عمد رئيس التحرير إلى إضافة مقدمة، كانت حماسية نوعاً ما، تدعو إلى خلق طبقة جديدة من رجال الأعمال الوطنيين الذين يحذون حذو طلعت حرب ويقتدون بسيرته وللتوعية بأن المخاطر المرتبطة بفساد هذه الطبقة قد تؤدي إلى تدمير هيكل الاقتصاد المصري بشكل جذري

وتأكدت، بالمثل، أن المقال الذي تم نشره لم يتضمن أى معلومات تتعلق بالأمن القومي أو بجرائم النشر المنصوص عليها في قانون العقوبات. ورغم أن المقدمة أسهمت في الارتقاء بمستوى المقال، لكن كاتب المقال تصور أن ما تم نشره في المقدمة بمثابة تحريف في نصه الأصلي بما قد يؤثر على مستقبله المهني ويتسبب له في مشكلات مستقبلية

دب الخلاف بين الطرفين، واحتج كاتب المقال على صفحته الشخصية بأن ذلك مخالف لقوانين حماية حقوق الملكية الفكرية. واحتدم الخلاف بأن طعن الكاتب على صفحته في المنشور الأصلي على ما تم نشره في الوسيلة الإعلامية. وجاهر بأن ذلك يحمل في طياته نيات خبيثة لها

في حين ذهب رئيس التحرير إلى أن التعديل لم يكن المقصود به تحريف النص بل التطرق إلى المقال من زاوية جديدة، فما العبرة إذن من نشر المقال إن لم يكن يهدف إلى تقديم قيمة مضافة؟. انتهى الخلاف بأن حذف رئيس التحرير المقال إلى غير رجعة

بالطبع، تتدخل الحساسيات، والانطباعات، والتحيزات الشخصية، والتحزب في إدارة المشهد الإعلامي في مختلف دول العالم، وفي الدولة النامية حدث ولاحرج. وما يحدث في ممارسة العمل الإعلامي في كثير من الأحيان طرفي نقيض ما بين الإباحة والتعتيم، النقد والتهجم الذي يصل إلى درجة السباب.
ولي ملاحظات رئيسية في هذا الشأن تتعلق بـأسئلة محورية وهي


أولاً: بخلاف المعايير القانونية، ما هي الأسس التي تقوم عليها منظومة الابداع في مجال الإعلام، واذا كانت هذه المنظومة موجودة بالفعل ما هو مستوى التطوير المرجو لها والعائد المطلوب منها؟
ثانياً: ما هي السمات التي ينبغي توافرها شخص رائد في مجال ما من خارج مهنة الإعلام ليتمكن من بث رسائله في وسائل الإعلام، وكذلك نوعية التدريب التي يحتاجها مثل هذا الشخص حال ثبوت صلاحيته؟
ثالثاً: مع الأخذ في عين الإعتبار أن ليس كل الممارسين لمهنة الصحافة والإعلام يصلحون لأن يكونوا كتاب أعمدة ومقالات ورغبة الوسيلة الاعلامية في الحفاظ على تراثها ومستوى معين من الممارسة، ما هي المعايير التي يجب أن تضعها الوسيلة الإعلامية لاختيار هذا النوع من الكتاب؟
رابعاً: مع كثرة القوانين التي قد تتسبب في التضييق على ممارسي مهنة الإعلام بما قد يسهم في خنق الابداع في مجال تحرير وانتاج المحتوى الإعلامي، ما هي الضمانات التي قد يوفرها القانون لممارسي الإعلام حتى لا يتعرضوا للملاحقة القضائية نتيجة لإساءة فهم إبداعاتهم؟
خامسا: بهدف الحافظ على كيان الوسيلة الإعلامية، ما هى الضمانات القانونية الواجب توافرها للوسيلة الإعلامية حتى لا تكون عرضة للحجب أو المصادرة أو الغرامات القانونية في الحالات التي قد يُساء فيها فهم المحتوى المنشور؟
سادسا: كيف يمكن للتكنولوجيا أن تقوم بدور محوري في ضبط ممارسة الإعلام في ظل التداخل في اختصاصات الجهات المنظمة للعمل الإعلامي (سواء من منصة التواصل الإجتماعي، أو الجهات داخل الدول، أو المؤسسات الدولية التي لها علاقة بحرية الصحافة والإعلام)؟
سابعا: وفي ظل ضخامة أعداد وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وكذلك اختلاف القوانين واللوائح، ما هي المعايير التي يمكن على أساسها وضع تصنيف موحد ومرن لهذه الوسائل والتطبيقات التي يمكن أن تسهم في تحقيق هذا الغرض؟

رؤي حول كتاب “العقيدة العسكرية” لروبرت شابمان


يلخص الكتاب تطور العقيدة العسكرية لعدد من الدول الكبرى التي شاركت في الحرب العالمية الثانية، ومرحلة الحرب الباردة. ويتناول الكتاب العقيدة العسكرية كمنهج لإدارة الحرب (نظامية أو ميليشيات) على صعيد إدارة العمليات، وتقنياتها، والعنصر البشري، وأسلحتها، وحركة التشكيلات القتالية، وأنظمة الاتصالات والاشارة، وادارة خطوط الإمداد والتموين، والذي يهدف إلى تحقيق التكامل بين الأسلحة والتشكيلات المقاتلة
تضع العقيدة العسكرية نصب عينها العوامل المحركة للسياسة الخارجية، والسياسة العسكرية، وطبيعة مسرح العمليات وذلك بالاعتماد على أنظمة البحوث المتقدمة في مختلف المجالات العسكرية

وفي العقيدة العسكرية يتم احتساب الحرب مع ميليشيات بمعدل نصف حرب، أما عن حروب الدول مع بعضها فيتم احتسابها بوصفها حرب كاملة


ويحدد التجانس بين العناصر المقاتلة سواء كانت نظامية بين دول أو مع ميليشيات غير نظامية شكل الحرب، مصحوباً بسلسلة معقدة من العمليات الاستخبارتية ذات الصلة بجمع المعلومات والتي قد تقدم فكراً مبتكراً في إدارة الحرب

من هنا تلعب العقيدة القتالية شكل العمليات السياسية والاستراتيجية العسكرية للأطراف المتنازعة دوراً حاسماً في إنجاح طرف على حساب آخر

نموذج الصراع في ليبيا باعتباره من الأحداث الجارية

وعلى الصعيد المعنوي، تعمل ادارة العمليات النفسية للنزاعات المسلحة دوره في تطوير معنويات المقاتلين وتحقيق عنصر التجانس بين مكونات العمل العسكري مع تطوير خطط ومفاجآت الحرب المناسبة

وتوضح نسخة أقوم حاليا بترجمتها وتحرير من كتيب تحت عنوان “إدارة العمليات النفسية في مجال حروب العصابات” إحدى تلك المساهمات البسيطة التي أقدمها للباحثين في المجال العسكري

وتلك هي مقدمته


حروب العصابات هي بالضرورة حروب سياسية. لذا، يتعدى نطاق عملياتها حدود الحروب التقليدية، لتخترق الهيئة السياسية نفسها أو ما أطلق عليها الفيلسوف أرسطو “الكيان السياسي”. ووفقا للتأثير، يعتبر الانسان هو المستهدف الرئيسي في الحروب السياسية


وباعتباره الهدف العسكري لحرب العصابات، تستهدف هذه الحروب في النقاط المركزية لفكرالإنسان. وبمجرد الوصول إلى عقله، يتم هزيمة “الكيان السياسي” دون الحاجة إلى اطلاق رصاصة واحدة


تولد وتنمو العٌصبة “الجماعة العسكرية” في البيئة السياسية المفعمة بالصراع لتسيطر على تلك المنطقة من العقلية السياسية الموجودة أصلا لدى الجنس البشري والتي تشكل بصورة جماعية “البيئة” التي تنطلق من خلالها حرب العصابات والتي تتحدد على أساسها معايير النصر أو الهزيمة


ويجعل هذا التعريف لحرب العصابات كحرب سياسية من العمليات النفسية عنصراً حاسماً للحصول على النتائج المرجوة

الهدف، إذن، هو عقول السكان، كل السكان: قواتنا، قوات العدو، والمدنيين. ويمثل هذا الكتيب تدريباً للتشكيلات العسكرية على الحروب النفسية، وتطبيقاتها بعرض نموذج للحرب التي دارت بين الجانبين الديمقراطي والمسيحي في دولة نيكاراجوا من قبل جماعات “كوماندوز الحرية”

سلسلة رؤى حول كوفيد١٩

https://youtu.be/ZC2tYMVLQ5U

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.