علاقات المستثمرين على شبكات التواصل الاجتماعي: حلم تسويق الشركة أو كابوس رضا العملاء

 

يقصد ب “بعلاقات المستثمرين” وظيفة الادارة الاستراتيجية التي تهدف إلى التكامل بين مبادئ التمويل، والاستثمار، والاتصال، والتسويق، وقوانين تنظيم الأسواق المالية، وذلك لتفعيل الاتصال ثنائي الاتجاه ما بين المنظمة ومجتمع المال والأعمال وغيره من الكيانات المؤسسية بما يسهم في تحقيق التقييم العادل لأسهم المؤسسة وأنشطتها، وهو التعريف الذي تبناه مجلس مديري المعهد الوطني البريطاني لعلاقات المستثمرين عام 2003

investor-relations1

ويصف التعريف السابق طبيعة العمل التقليدية لإدارة علاقات المستثمرين في الشركات والتي تنحصر وظيفتها في الرد على استفسارات المساهمين، والمستثمرين، وغيرهم من الأفراد الراغبين في الاستعلام عن قيمة أسهم الشركة أو مدى استقرارها فى السوق. وفي معظم الأحيان نجد أن موقع هذه الادارة فى الهيكل الإداري يكون تابع للمدير المالي، أو لإدارة العلاقات العامة والاتصالات المؤسسية فيما يعرف بالعلاقات العامة المالية أو الاتصالات المالية

وتقوم الشركات بتوظيف موظف “لعلاقات المستثمرين” تكون مهمته الاشراف على الأنشطة المتعلقة باللقاءات مع المساهمين والمؤتمرات الصحفية والأقسام المتعلقة بعلاقات المستثمرين على موقع الشركة على شبكة الانترنت والتقارير السنوية وغيرها. وتشمل وظيفة “علاقات المستثمرين” أيضاً بث معلومات عن سياسات الشركة يما يتعلق بحوكمة الشركات وبرامجها للمسئولية الاجتماعية

وقد تحول هذا المجال إلى الاعتماد على البيانات التفاعلية وادارة ملفات وخدمات الشركة عبر تطبيقات تدفق البيانات وأنظمة الاحاطة الالكترونية والتي تقدم معلومات للجمهور عن التقارير والبحوث المتعلقة بتحليل اداء شركة ما والتي تصدر في معظم الحالات عن مؤسسات ومحليين متخصصين في التحليل المالي للشركات. ويتم عمل تقارير لمتابعة اداء الادارة ورفعها للإدارة العليا لاتخاذ ما يتعلق بها من قرارات

وتبرز أهمية هذه التقارير في ايجاد الوسائل اللازمة لمكافحة الأزمات الناتجة عن التغطية الاعلامية السلبية على الشركة وتأثير ذلك على ادائها في سوق الأسهم، أو عمليات اعادة الهيكلة التي قد تكون ناتجة عن نشاط اندماج أو استحواذ، أو التغييرات الداخلية التى قد تطرأ على الهيكل الاداري للشركة، أو عيوب تصنيع منتج، أو الأزمات التي تحدث للقطاع الصناعي الذى تعمل به الشركة

وتلعب هذه الوظيفة دورا محوريا في فترات ركود الأسواق المالية، وتكون مهمتها خلق علاقات جديدة وتوطيد العلاقات القائمة بالفعل، مع تبنى نبرة واقعية في التعامل مع طموحات المستثمرين والوعود التي تقدمها الشركة لهم بفرص الاستثمار المتاحة، والأفضل هو التركيز على النظرة المستقبلية لهذه الفرص ومدى قوة قائمة الدخل بعيدا عن التحليلات المصممة على المدى القصير

وقد زاد قانون “سوربان اوكسلى” الصادر عام 2002 في الولايات المتحدة وغيره من القوانين الصادرة في دول مثل كندا واليابان واستراليا، من أهمية هذه الوظيفةinvestor-relations-operating-model1 في عالم الأسواق المالية والذي تطرق إلى قواعد حوكمة الشركات واللوائح التنظيمية المتعلقة بها مع التركيز على أهمية المراجعة المحاسبية وإصدار الاخطارات والتقارير المالية بشأنها بشكل دقيق

:وتشمل الخطط التقليدية لعلاقات المستثمرين في المؤسسات على العناصر التالية

  • اعداد أهداف عامة وشاملة لعلاقات المستثمرين.
  • تحديد الأنشطة الرئيسية لعلاقات المستثمرين.
  • تحديد دوائر العلاقات الرئيسية على المستويين الداخلي والخارجي.
  • تحديد العناصر الرئيسية المرتبطة باستراتيجية أو تكتيكات أو أجندة علاقات المستثمرين.
  • وضع أهداف قصيرة وبعيدة المدى.
  • تحديد التحركات المبدئية للإدارة على مدار ثلاثة أشهر.
  • اعداد الميزانيات المرتبطة بعمل الادارة.
  • ادارة العمليات.
  • قياس النتائج.

تتضمن الأهداف الرئيسية لعمل ادارة “علاقات المستثمرين”  ضمان التقييم العادل لأصول الشركة فى السوق، وايجاد الوسائل المناسبة للولوج إلى الأسواق المالية، ومتابعة التدفقات النقدية فى معظم الأحوال، وادارة المعلومات بشأن تطورات الأسواق المالية ورؤى المستثمرين بشأنها، والتأكد من فهم الادارة العليا لأداء المنافسين وعناصر قوة مركزهم المالي فى السوق والاستراتيجيات التي يتبنونها لتحقيق القيم المضافة من السلع والخدمات التي ينتجونها، والحفاظ على قنوات للتواصل مع المستثمرين، والموظفين، والموردين، والبيئة التجارية، والتشريعية، والاعلامية التي تعمل بها الشركة

وتشمل الأنشطة الرئيسية لإدارات علاقات المستثمرين عقد لقاءات سنوية، وادارة قنوات التواصل، والدعوة لإقامة مؤتمرات، والبرامج التحفيزية، وتقارير استعلامات السوق، وعلاقات المساهمين. وأود أن أشير في هذا السياق إلى أن هذه الأنشطة من الوارد جدا أن تتغير وفقاً لتغير الاستراتيجيات ونماذج العمل التجارى ووسيلة التواصل

وتتجه معظم استراتيجيات “علاقات المستثمرين” إلى ما يلى

تحديد معايير الاداء المعززة للقيمة حيث تركز الشركات على أن ميزتها التنافسية تكمن في قدرتها على خلق عائدات من خلال التحكم في المخاطر

توصيل هذه المعايير إلى المساهمين والمستثمرين

التأكد من تبنى الادارة العليا لهذه المعايير اثناء المراحل المختلفة لعملية اتخاذ القرار

ويمكن تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال اتخاذ الخطوات التالية

التحديد الإحصائي للعناصر التي تؤدى الى تفوق أسهم الشركة أو رفع قيمتها السوقية مقارنة بالمنافسين وذلك عن طريق اختبار المتغيرات ومقاييس الاداء لتحديد العلاقة الاحصائية التي تؤدى الى تحقيق القيمة

أن تتبنى الادارة العليا الرؤى الناتجة عن هذه العلاقة الاحصائية باعتبارها خارطة طريق لخلق القيمة للمساهمين وينعكس ذلك على طريقة ادارة المؤسسة للموارد والمخصصات الرأسمالية في مختلف عملياتها وقراراتها

استغلال فرص وقنوات التواصل مع المستثمرين بشأن اداء الشركة في الوقت الحالي والتوقعات المستقبلية

وتستمر الشعبية المتزايدة لاستخدام وسائل الاعلام الاجتماعي في ادارة علاقات المستثمرين في النمو حيث يتم استخدامها بكثرة من جانب شركات  قائمة فورتشن 500 لأنها أدركت أن المستثمرين أصبحوا نشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لاقتفاء أثر وعقد صفقات جديدة تزيد من ربحية مشروعاتهم

وكشفت دراسة لشركة “بورسون – ماستيلر” حول أفضل 100 شركة من قائمة أفضل 500 شركة على مستوى العالم تستخدم وسائل الاعلام الاجتماعي النقاب عن أن 79% من هذه الشركات واحدة على الأقل من منصات التواصل الاجتماعي البارزة فى الترويج لأعمالها مثل تويتر وفيسبوك ويوتيوب ومدونات الشركات

ويتسم التواصل عبر مواقع الاعلام الاجتماعي بقدرته على الوصول إلى الجمهور من خلال الحوارات، وهو ما يمنح العلامة التجارية للشركة شكلا انسانيا ويسمح بالتواصل الهادف مع المستثمرين. وفي وقت تغفل فيه الصحافة قصص الشراكات التي تعقدها الشركات الاستثمارية مما يضطرها إلى بيع تغطية اعلامية لتحليلاتها عن واقع الأسواق المالية حيث تمتلك وسائل الاعلام الاجتماعية صلة مباشرة مع المستثمر وتؤثر بشكل كبير على سيولة أسهم الشركةfile

وتعتبر الشفافية عنصراُ لا غنى عنه في بناء العلاقات مع أى مستثمر محتمل، وخاصة اذا ما كانوا يسعون للحفاظ على وتنمية أموالهم التي كدحوا لأجلها، فالشركات ذات الثقافة المنغلقة التى لا تنصت الى احتياجات سوق مستثمريها المستهدفين الواردة ضمن رسائل الاتصال مقدر لها أن تتخلف عن الركب لمن يستطيعون القيام بذلك

ومن المهم للشركات العامة والخاصة أن تطوع أدوات التكنولوجيا لحصد ثمار علاقاتها مع مستثمريها الرئيسيين والمحتملين. ويدرك 58% من المستثمرين والمراكز البحثية الترويجية في الولايات المتحدة أن الاعلام الرقمي يمتلك تأثيرا متزايد الأهمية في مساعدتهم على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية وذلك وفقاُ لتقرير صادر عن مجموعة “برنسويك” الاستثمارية

وتعليقاً على ذلك، أكد برنت وويات، كبير مدراء ملفات المستثمرين بشركة “أوشن فورست ريموند جيمس المحدودة” أن هناك العديد من الأشخاص الأذكياء على مستوى العالم الذين يمكنهم صياغة ونشر تعليقات وتحليلات عن كافة موضوعات الاستثمار بدءا من الاقتصاد الكلي إلى الرؤى بشأن اداء أسهم الافراد مضيفين بذلك وجهات نظر أخرى

وتمثل اشكالية توافق وسائل الاعلام الاجتماعي مع قوانين ومعايير تداول الأسهم والسندات مصدراً للقلق بالنسبة للشركات العامة المدرجة في البورصة حيث يخلق الاتصال حول اداء الأسواق المالية عبر الانترنت تحديات جديدة للمشرعين بشأن اللحاق بركب تطور منصات التواصل والكم الهائل من التعليقات والحوارات التي تتم لحظياً

لذا، فعلى الشركات العامة ذات الأسهم المدرجة في البورصة النشطة بالفعل على شبكة الانترنت أو التي ترغب في الدخول إلى ساحات التواصل الاجتماعي، أن تلتزم بمعايير الشفافية لضمان أن ما يقال على شبكة الانترنت هو واضح وحقيقي، وأن يتضمن الاتصال نموذجاً مباشراً يسمح بنشر المعلومات بشكل دقيق وتضمنها لكلمات مفتاحية يسهل الوصول إليها من خلال محركات البحث

ويتضمن المحتوى الذي يتم نشره في هذا السياق أخبار الشركة، والتقارير، والفيديو، والصور، وملخص للتغطية الاعلامية وغيره من المحتوى الذي يمكن التواصل بشأنه مع جمهور المستثمرين.  ومن أبرز وسائل التواصل الاجتماعي التي يمكن الاستعانة بها في هذا الصدد موقع فيسبوك، وتويتر، ويوتيوب، وفليكر، وسلايدشير، وتمثل هذه الوسائل متنفساً جيداً لنشر رسائل الشركة إذا ما تم ذلك بطريقة صحيحة وذلك في إطار استراتيجيتها التسويقية الشاملة

ومن بين المزايا الأخرى التي يوفرها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ادارة علاقات المستثمرين هو اتاحة الفرصة لأعضاء “غرفة التواصل الاجتماعي” للرد بشكل مباشر وسريع على تساؤلات المستثمرين وتقليل معدلات الاتصالات الهاتفية. وتشير مؤسسة “ليدمارك” للاتصالات إلى 85% من المتخصصين في مجال الخدمات المالية ممن هم تحت سن الخمسين نشطين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك إلى جانب أعداد متزايدة منهم يستخدمونها لأغراض البحث وادارة الأعمال

وللتواصل على شبكات التواصل الاجتماعي في هذا المجال بشكل صحيح إليك عزيزي القارئ بعضاً من الأسس التي يمكنك أن تنفذ من خلالها استراتيجيتك للتواصل الاجتماعي في مجال الخدمات المالية

ضمان تصميم هذا الجزء من موقع الشركة بشكل احترافي وأن يتم تحديث محتواه بشكل دائم

اجراء البحوث اللازمة حول كيفية دمج وسائل التواصل الاجتماعي مع أهداف الشركة للنمو وغيرها من استراتيجياتها .التسويقية

التفهم الجيد لبيئة عمل وسيلة التواصل الاجتماعي، فالأمر لا يقتصر على تصميم صفحة على موقع فيسبوك أو تويتر. بل ينبغي معرفة وسيلة التواصل والهدف منها وأنسب استراتيجيات التواصل بها

حدد الخطوط العريضة لسياسات التواصل لما يتم نشره مع التنبيه على الموظفين على أن طريقتهم فى التواصل على شبكات التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل كبير على سمعة الشركة وادائها فى السوق

إذا حدث انخفاضاً أو زيادة في أسعار أسهم شركتك فعليك أن تشرح ذلك بدون نشر معلومات خاطئة أو مضللة. ويمكن الرد في هذا الصدد من خلال بيان اعلامي لتحرى المزيد من المصداقية

ولك عزيزي القارئ أن تبتكر من هذه الوسائل ما يتناسب مع طبيعة عملك وأهدافك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.