مقالات التعليقات على شبكة الإنترنت متحيزة.. وإليك كيفية إصلاحها

مقال بقلم: ناداف كلاين، لوانا مارينسكو، اندرو تشامبرلين، مورجان سمارت

المصدر: مجلة هارفارد بيزنس ريفيو

 Online Reviews Are Biased. Here is How to Fix ThemSample-Aggregated-Reviews-Inserted-to-Web-Page

في عصر الإنترنت، السمعة لا يمكن لها أن تكون سجلا فارغاً حيث تحيط مقالات التعليقات عبر الإنترنت بالمستهلكين من كل اتجاه وذلك بفضل مستهلكين آخرين  عانوا مشقة نشر الآراء حول المنتجات والخدمات ومؤسسات الأعمال على شبكة الإنترنت ولكن مقالات التعليقات عبر الإنترنت هي سلاح ذو حدين. فهي من ناحية نعمة إذا كانت تساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر استنارة. ومن ناحية أخرى، هناك مشكلة منهجية مع العديد منها وهي أنها تميل إلى الإفراط في تمثيل الآراء الأكثر تطرفا

ولمعرفة السبب، فكر في آخر مرة اشتريت فيها منتجاً. ربما طلب منك تقديم تقييم بعد ذلك. هل قمت بذلك؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن أبحاثنا تشير إلى أنك على الأرجح أحببت حقاً المنتج، أو كرهته تماما. وإذا كان لديك بدلاً من ذلك وجهة نظر معتدلة، فمن المحتمل أنك لن تترك أي تقييم على الإطلاق، حيث تجد أنه لا يستحق عناء بذل الوقت والجهد في كتابته

ويمثل ذلك مشكلة عامة تنطبق على معظم مقالات التعليقات. وتوضح البحوث أن العديد من منصات مقالات التعليقات على الانترنت الأكثر شعبية اليوم -بما في ذلك يلب بيزنس ريفيو، وأمازون برودكت ريفيوز– تعمل على توزيع الرأي الذي يتسم بأنه مستقطب للغاية، وتزخر بالعديد من مقالات التعليقات الإيجابية والسلبية المتطرفة، وعدد قليل من الآراء المعتدلة

ويخلق هذا توزيع، “ثنائي النسق أو التوزيع الاحتمالي المستمر مع وضعين مختلفين” أو “على شكل منحنى حرف جيه حيث يهبط في مرحلة ما ثم يعاود الصعود بمعدلات أكبر، للعديد من مقالات التعليقات على الانترنت التي تم توثيقها بشكل جيد في الأدب الأكاديمي

ما هي القيمة الحقيقية من مقالات التعليقات على الانترنت

ومن المجالات التي تكون فيها مقالات التعليقات عبر الإنترنت ذات أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد هو القرار بالغ الأهمية في اختيار وظيفة. وجدت دراسة حديثة أن 48٪ من الباحثين عن عمل في الولايات المتحدة يعتمدون اليوم على مقالات التعليقات بشأن أصحاب العمل من موقع جلاسدور، موقع التوظيف، الذي يعمل فيه اثنان منا، وهو يمثل جزء من عملية البحث في سوق العمل في الولايات المتحدة البالغ 160 مليون شخص. ويمكن أن يكون الاعتماد على التقييمات المتحيزة عبر الإنترنت لأصحاب العمل خطأ مكلفاً-سواء بالنسبة للباحثين عن عمل أو لأرباب العمل

كيف يمكن لهذه المنصات تحفيز هذه “الأغلبية الصامتة من أصوات منتصف الطريق” لنشر المقالات وتقديم صورة أكثر دقة وبشكل جماعي. في دراستنا الجديدة؟، اختبرنا ما إذا كانت الحوافز البسيطة يمكن استخدامها لتقديم مقالات نقدية أكثر دقة. وضمت الدراسة نهجين: تجربة على الانترنت في بيئة محكومة، وبيانات عالم الواقع من موقع التوظيف على الانترنت جلاسدور

تقديم الحوافز في المختبر

في تجربتنا، جمعنا مجموعة من المشاركين على شبكة الإنترنت وطلبنا منهم كتابة مقالات عن صاحب العمل. ثم اختبرنا عدة أنواع من الحوافز -الحوافز النقدية، والحوافز “المؤيدة للمجتمع”، * التذكير بأن وضع مقالات التعليقات على الانترنت سيساعد الباحثين عن عمل آخرين -لنرى كيف تتغير التعليقات في كل منها

للتجربة، استخدمنا سوق أمازون امتورك– وهي منصة تدير سوقا للعمل الذي يتطلب الذكاء البشري. تمكن خدمة امتورك ويب الشركات من الوصول باستخدام نظم البرمجيات إلى هذا السوق والحصول على مستويات متنوعة من القوى العاملة عند الحاجة إليها. ويمكن لمطوري التطبيقات الاستفادة من هذه الخدمة لبناء الذكاء البشري مباشرة في تطبيقاتهم. وتم دفع جميع المشاركين 20 سنتاً لكل منهم لكتابة مقالات عن أصحاب عملهم، وتم دفع أكثر من ذلك لمجموعة أخرى، لاختبار آثار الحوافز النقدية الإضافية

تظهر نتائجنا أن الناس أكثر عرضة لكتابة مقالات التعليقات عندما يتم تذكيرهم بأن ذلك يساعد الباحثين عن عمل آخرين. كما أدت الحوافز البسيطة المؤيدة للعوامل الاجتماعية إلى توزيع المقالات لتكون أقل انحيازا، مما خلق منحني جرسي أكثر طبيعية لتوزيعاتها

كما قمنا باختبار تأثير الحوافز النقدية –دفع أموال إضافية للمشاركين لكتابة مقالاتهم عن أصحاب العمل. وجدنا أن الحوافز النقدية يمكن أن تعمل أيضاً، ولكن فقط إذا كانت مرتفعة بما فيه الكفاية. وكشفت التجربة عن أنه مع ازدياد حجم المدفوعات، تزيد رغبة الناس في نشر مقالات التعليقات عبر الإنترنت –حتى الشريحة التي لديها آراء معتدلة والتي لا يمكن أن تظل صامتة

مقالات التعليقات في عالم الواقع

هل تصمد نتائجنا التجريبية في عالم الواقع أيضاً؟ لاختبار ذلك، دققت دراستنا النظر أيضاً على برنامج حوافز جلاسدور على الانترنت

يتلقى جلاسدور محتوى المستخدم بطريقتين. أولا، يمكن للمستخدمين تقديم مقالات التعليقات طوعاً عن صاحب العمل، والراتب، والمعلومات الأخرى عن الوظيفة. ثانيا، يستخدم جلاسدور أيضا سياسة ما يعرف باسم “إعطاء للحصول على” التي توفر حافزا قويا للمستخدمين لتقديم المحتوى: بعد عرض أي ثلاث قطع من المحتوى على الانترنت، ويطلب من المستخدمين تقديم مقالاتهم مرة أخرى إلى مجموعة على الانترنت قبل أن يتم تعريضهم إلى معلومات إضافية

لقد فحصنا ما إذا كانت سياسة الحوافز في العالم الحقيقي قد غيرت الرأي عبر الإنترنت حول الشركات. وكما هو الحال في تجربتنا المعملية، وجدنا أن توزيع المقالات التي تم تقديمها طواعية قد أسهم في تقديم تعليقات متباينة بشكل ملحوظ أكثر من تلك التي تركها المستخدمون الذين تم منحهم حافزا

وكان توزيع مقالات التعليقات الطوعية أكثر تطرفا بكثير –في ظل آراء أكثر إيجابية وسلبية عن الشركات -من توزيع تلك الأكثر اعتدالا من المشاركين الذين تم تحفيزهم. وفي كل من التجارب التي يتم السيطرة عليها وفي بيئة الأعمال في العالم الحقيقي تبين أبحاثنا أن توفير الحوافز النقدية والمؤيدة للمجتمع يمكن أن يؤدي إلى مقالات تعليقات أكثر توازنا وتمثيلاً للواقع على الانترنت

لماذا تعتبر مقالات التعليقات على الانترنت مهمة

تصحيح التحيز في مقالات التعليقات عبر الإنترنت يمكن أن يؤثر على القرارات الهامة في اقتصادنا. تخيل الباحث عن عمل يتخذ قرار بين وظيفتين في اثنتين من الصناعات، مثل الاستشارات في مقابل الإعلان. وتبين أبحاثنا أن ترتيب الصناعات من حيث تصنيفات الإنترنت غالبا ما تتقلب على أساس ما إذا كانت مقالات التعليقات تمت كتابتها طوعاً أو استجابة لحافز ما

على سبيل المثال، قد يعتقد الباحثون عن عمل الذين يعتمدون فقط على المقالات الطوعية المستقطبة أن مجال الاستشارات هو صناعة مرغوبة بشكل أقل من الإعلان، في حين تقدم المجموعة التي تم منحها حوافز مقالات أکثر توازنا. وبهذه الطريقة، يمكن أن يؤثر التحيز في توزيع مقالات التعليقات عبر الإنترنت على القرارات الاقتصادية في العالم الحقيقي من خلال تشويه المعلومات التي يعتمد عليها المستهلكون والباحثون عن عمل والمستثمرون

وتعد مقالات التعليقات عبر الإنترنت أداة فعالة لتشارك المعلومات على نطاق واسع. ولكن من المهم أن نتذكر المصدر -العديد من مقالات التعليقات على الانترنت اليوم تصدر من أولئك الذين قد قرروا تبادل الآراء طوعاً، بشكل يعطي وجهة نظر مشوهة عن المنتجات والخدمات والشركات

تقدم أبحاثنا الأمل في جعل المقالات القائمة على الرأي عبر الإنترنت أكثر فائدة من الناحية الاجتماعية. وباستخدام حوافز غير مكلفة نسبيا، تبين أبحاثنا أن هذه المنصات يمكن أن تقلل بشكل كبير من التحيز وتشجع أصواتا أكثر اعتدالاً للانضمام إلى المحادثات عبر الإنترنت. وتعد كتابة مقالات التعليقات عبر الإنترنت جهد اجتماعي بشكل أساسي

وببساطة فإن تذكير الأفراد بفوائدها القيمة التي تقدمها للمجتمع من خلال تبادل الآراء على الانترنت يمكن أن يكون له تأثير قوي على استعدادهم لوضع مقالاتهم على الانترنت وتعظيم الفائدة من هذه المنصات المنتشرة في كل مكان اليوم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.